العلامة المجلسي
51
بحار الأنوار
6 - النهاية للشيخ : قال : من توجه إلى القبلة من أهل العراق والمشرق قاطبة ، فعليه أن يتياسر قليلا ، ليكون متوجها إلى الحرم ، بذلك جاء الأثر عنهم عليهم السلام ( 1 ) . توفيق وتدقيق وتنقيح وتوضيح اعلم أن القبلة في اللغة الحالة التي عليها الانسان حال استقبال الشئ ، ثم نقلت في العرف إلى ما يجب استقبال عينه أو جهته في الصلاة ، واختلف الأصحاب فيما يجب استقباله ، فذهب المرتضى وابن الجنيد وأبو الصلاح وابن إدريس والمحقق في المعتبر والنافع والعلامة وأكثر المتأخرين إلى أنه عين الكعبة لمن يتمكن من العلم بها ، من غير مشقة كثيرة عادة ، كالمصلي في بيوت مكة ، وجهتها لغيره . وذهب الشيخان وجماعة منهم سلار وابن البراج وابن حمزة والمحقق في الشرايع إلى أن الكعبة قبلة لمن كان في المسجد ، والمسجد قبلة لمن كان في الحرم والحرم قبلة لمن كان خارجا عنه ، ونسبه في الذكرى إلى أكثر الأصحاب وادعى الشيخ الاجماع عليه . والظاهر أنه لا خلاف بين الفريقين في وجوب التوجه إلى الكعبة للمشاهد ومن هو بحكمه ، وإن كان خارج المسجد ، فقد صرح به من أصحاب القول الثاني الشيخ في المبسوط وابن حمزة وابن زهرة ونقل المحقق الاجماع عليه ، لكن ظاهر كلام الشيخ في النهاية والخلاف يخالف ذلك ، وأيضا الظاهر أن الفريق الثاني أيضا متفقون على أن فرض النائي الجهة ( 2 ) لا التوجه إلى عين الحرم ، وإن لم يصرحوا بذلك ، للاتفاق على وجوب التعويل على الامارات عند تعذر المشاهدة ومعلوم أنها لا تفيد العلم بالمقابلة الحقيقية ، لكن المتأخرين فهموا من كلام الفريق
--> ( 1 ) النهاية : 14 . ( 2 ) وذلك لقوله تعالى " فولوا وجوهكم شطر المسجد الحرام " والشطر : الناحية والجهة .